أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

52

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

له علي عليه السلام : ( لقد كان ذلك ، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا ؛ إنّ رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين كان له عنده ، فلم يقدر عليه ، واشتغل عنه وجلس يشرب ، فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ فقال : عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - ، ولي عنده دين ، قالوا : فندلّك على من يستخرج حقك ؟ قال : نعم ، فدلوه على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمّد إليّ حاجة فأسخر به وأردّه ، فأتى الرّجل النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال له : يا محمّد ، بلغني أن بينك وبين أبي الحكم حسبا فأنا أستشفع بك إليه ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأتاه فقال له : قم فأدّ إلى الرّجل حقّه ، فقام مسرعا حتّى أدّى حقّه إليه ، فلمّا رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : كلّ ذلك فرقا ( أي خوفا ) من محمّد ! قال : ويحكم أعذروني ، إنّه لمّا أقبل إليّ رأيت عن يمينه رجالا ثمانية بأيديهم حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطكّ أسنانهما وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بطني بالحراب ويبتلعني الثعبانان ، فهذا أكثر ممّا أعطى موسى عليه السلام ، ثعبان بثعبان موسى ، وزاد اللّه محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلم ثعبانا وثمانية أملاك ) . ( 2 ) وبه قال : أخبرني أبي رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفّار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال : حدّثنا جعفر بن بشير البجلي قال : حدّثنا أبان بن عثمان ، قال : حدّثني محمّد بن مروان الذّهلي ، عن محمّد بن سنان ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه .